مع دخول أوروبا في موجة ثانية من تفشي جائحة كورونا، عادت القارة العجوز إلى تدابير حظر التجول، والعزل العام، لمواجهة أسوأ سيناريو لتفشي فيروس كورونا المستجد على أعتاب فصل الشتاء.
وحذر الفرع الأوروبي من منظمة الصحة العالمية، امس الخميس، من أن تطور وباء «كوفيد-19» في أوروبا يشكل «مصدر قلق كبير»، مع أن الوضع لا يشبه ما حدث في الربيع. وقال مدير الفرع الأوروبي للمنظمة، هانس كلوجه، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إن «عدد الإصابات اليومية يرتفع، وحالات الدخول إلى المستشفيات كذلك»، موضحاً أن «كوفيد أصبح السبب الخامس للوفاة، وتم بلوغ عتبة الألف وفاة يومياً».
أوضح كلوجه «مع أننا نسجل زيادة في عدد الإصابات بمقدار الضعفين، أو الثلاثة أضعاف يومياً، مقارنة بذروة شهر إبريل/ نيسان، فإننا لا نزال نرصد وفيات أقل بخمس مرات»، مشدداً على أهمية التدابير الجديدة السارية في جميع أنحاء أوروبا للحد من انتقال الفيروس.
وسجلت منطقة أوروبا التابعة لمنظمة الصحة العالمية، التي تضم 53 دولة بما في ذلك روسيا، أكثر من 7,25 مليون إصابة رسمية، ونحو 250 ألف حالة وفاة بسبب الفيروس.
غير مهيأة
وقالت المفوضية الأوروبية، أمس الخميس، إن حكومات الاتحاد الأوروبي غير مستعدة لمواجهة موجة جديدة من الإصابات بفيروس كوفيد-19، وأوصت بإجراءات مشتركة لطرح اللقاحات في حال توفرها. وقال مارجريتيس شيناس نائب رئيس المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي: «بينما يعود تطور الوباء إلى مستويات مارس، فإن وضع استعدادنا ليست كذلك». وحث دول الاتحاد الأوروبي على تبني استراتيجية مشتركة للمرحلة الجديدة من الوباء، وتجنب «تفاوت» الإجراءات الوطنية المختلفة التي اتسمت بها الأشهر الأولى للوباء في القارة.
وأعلن رئيس البرلمان الأوروبي، دافيد ساسولي، أمس الخميس، أن الدورة المقبلة لهذه الهيئة المرتقبة من 19 إلى 22 أكتوبر/ تشرين الأول لن تعقد في ستراسبورج بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكنها ستنظم عبر الفيديو.
بريطانيا
تدخل العاصمة البريطانية لندن، أكبر مركز مالي في أوروبا، مرحلة جديدة من تشديد إجراءات العزل العام بهدف احتواء مرض «كوفيد-19» اعتباراً من منتصف ليل اليوم الجمعة، في وقت يسعى رئيس الوزراء بوريس جونسون، للتصدي لموجة ثانية من فيروس كورونا تتسارع وتيرتها.
وينتشر الوباء في معظم أنحاء بريطانيا التي بلغ عدد الوفيات الرسمي فيها 43155 حالة، وهو أعلى حصيلة في أوروبا. غير أن الغضب يتصاعد في بريطانيا بسبب التكلفة الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، لأكبر تقييد للحريات منذ زمن الحرب. وحذر مستشار حكومي سابق من أن بعض الناس سيواجهون مشكلة في توفير الكساء لأطفالهم قريباً.
ألمانيا
وأعلنت المستشارة ميركل تشديد الإجراءات حول التجمعات، وضرورة وضع الكمامة. وقالت «أنا على ثقة بأن ما نقوم به الآن سيكون حاسماً حول كيفية تخطينا هذه الجائحة».
وتزايدت التنبيهات في ألمانيا للمواطنين بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم للحد من تفشي فيروس كورونا، بعدما سجل البلد زيادة يومية قياسية جديدة في حالات الإصابة، أمس الخميس.
إسبانيا وهولندا وإيرلندا
وفي إسبانيا، ستغلق الحانات والمطاعم في منطقة كتالونيا، في شمال شرق البلاد، مدة 15 يوماً، فيما تواجه البلاد واحداً من أعلى مستويات الإصابة في الاتحاد الأوروبي مع نحو 900 ألف حالة، وأكثر من 33 ألف وفاة.
وفي هولندا، حيث اعتمدت إجراءات جديدة مع قيود على بيع الكحول، ووضع الكمامة، رقص مواطنون وشربوا على وقع موسيقى التكنو حتى الدقائق الأخيرة، قبل إقفال الحانات، والمطاعم، و«المقاهي» التي تبيع حشيشة الكيف.
وفي إيرلندا، أعلن رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إجراءات جديدة عند الحدود مع منطقة إيرلندا الشمالية البريطانية، تشمل إغلاق المتاجر غير الأساسية، والقاعات الرياضية، والمسابح، ومراكز الترفيه.
فرنسا
وتنضم فرنسا إلى دول أوروبية أخرى مشددة إجراءات مكافحة فيروس كورونا المستجد، مع فرض حظر تجول في باريس، وثماني مدن أخرى، اعتباراً من يوم غد السبت، ولمدة ستة أسابيع. وأعلنت الحكومة تمديد حالة الطوارئ الصحية.
ونفذت عمليات تفتيش، أمس الخميس، في منزل ومكتب وزير الصحة الفرنسي، اوليفييه فيران، في إطار تحقيق قضائي حول إدارة أزمة فيروس كورونا في فرنسا. ونفذت عمليات أخرى في منزل المدير العام للصحة، جيروم سالومون، ومسؤولة أخرى في الصحة. وأضاف المصدر أن هذه العمليات تمت «من دون مشاكل».
وتجري التحقيقات بعد شكوى رفعت أمام محكمة عدل الجمهورية، الهيئة الوحيدة المخولة محاكمة أعمال يرتكبها أعضاء في الحكومة أثناء توليهم مهامهم.
خارج أوروبا
سجلت في الولايات المتحدة 794 حالة وفاة في يوم واحد، لتصل إلى 216 ألفاً و597، على ما أفادت جامعة جونز هوبكنز. وأصيب 52 ألفاً و160 شخصا ًفي الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بارتفاع نسبته 0,7 %.
وسجلت روسيا خلال الساعات ال24 الماضية ارتفاعاً كبيراً في عدد الوفيات الجديدة بفيروس كورونا المستجد، ما يمثل أعلى حصيلة وفيات يومية، ولأول مرة منذ بداية الجائحة. وأكد مركز العمليات الروسي الخاص أنه تم تسجيل 286 حالة وفاة، إضافة إلى رصد 13754 إصابة جديدة، لتبلغ حصيلتها النهائية مليوناً و354163 إصابة، منها 23491 حالة وفاة.
وأعلنت إيران قيوداً جديدة على السفر تشمل العاصمة طهران، وأربع مدن كبرى أخرى، مع تسجيل مستويات قياسية في اليوم الواحد على صعيد الوفيات، والإصابات الجديدة.
(وكالات)
from WordPress https://ift.tt/31ape5m
via IFTTT
تعليقات
إرسال تعليق